الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
222
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قال : اذهبي فأنت حرّة لوجه اللَّه . « والَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً » : فعلة بالغة في القبح ، كالزّنا . « أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » : بأن أذنبوا أيّ ذنب كان . وقيل ( 1 ) : الفاحشة الكبيرة ، وظلم النّفس الصّغيرة . ولعلّ الفاحشة ما يتعدّى ، وظلم النّفس ما ليس كذلك . « ذَكَرُوا اللَّهً » : تذكّروا وعيده ، أو حكمه ، أو حقّه العظيم . « فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ » : بالنّدم والتّوبة . « ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ » : استفهام بمعنى النّفي ، معترض بين المعطوفين . والمراد به وصفه - تعالى - بسعة الرّحمة ، وعموم المغفرة ، والحثّ على الاستغفار ، والوعد ( 2 ) بقبول التّوبة . « ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا » ، أي : لم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين . وفي أصول الكافي ( 3 ) : أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن سالم ، عن أحمد بن النّضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في هذه الآية قال : الإصرار ، أن يذنب الذّنب فلا يستغفر اللَّه ولا يحدّث نفسه بتوبة ، فذلك الإصرار . عليّ بن إبراهيم ( 4 ) ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : لا واللَّه ، لا يقبل اللَّه شيئا من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه . عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ( 5 ) بن خالد ، عن عبد اللَّه بن محمّد النّهيكيّ ( 6 ) ، عن عمّار بن مروان القنديّ ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار . محمّد بن يحيى ، عن أحمد ( 7 ) بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن معاوية بن عمّار
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 182 . 2 - أ : الوعيد . 3 - الكافي 2 / 288 ، ح 2 . 4 - نفس المصدر والموضع ، ح 3 . 5 - نفس المصدر والموضع ، ح 1 . 6 - ر : « محمد بن عبد اللَّه بن محمد النّهيكيّ » . وهو وهم . ر . رجال النجاشي / 229 ، رقم 605 . 7 - نفس المصدر 2 / 426 - 427 ، ح 4 .